مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨ - ما يستدل على تقديم التخصص على التخصيص
و مثال ذلك في الفقه مسألة الملاقي لماء الاستنجاء، حيث انّه غير محكوم بالنجاسة اذا توفّرت فيه الشرائط الّتي ذكرت، لعدم تأثير ماء الاستنجاء في الملاقي، فحينئذ لا محالة يدور بين أن يكون خروجه عن هذا الحكم بالتخصّص أو بالتخصيص، يعني انّ ما دلّ على طهارة الملاقي له هل يكون مخصّصا لعموم ما دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس، أو يكون خروجه منه بالتخصيص.
فيه خلاف بين الاصحاب، فذهب بعضهم الى الاوّل، و آخر الى الثاني، بدعوى أنّه لا مانع من التمسك بأصالة عدم التخصيص لاثبات طهارة ماء الاستنجاء، نظرا الى أنّ الاصول اللفظية كما تثبت لوازمها الشرعية كذلك تثبت لوازمها العقلية و العادية ايضا، فالنتيجة أنّه لا مانع من التمسك بها لاثبات التخصّص، و بكلمة اخرى: انّ الحريّ بنا أن نتكلّم في كبرى المسألة، فنقول:
اذا دار الامر بين التخصيص و التخصّص فهل يقدّم الاوّل على الثاني، فيه قولان، المعروف في الالسنة هو القول الثاني.
ما يستدلّ على تقديم التخصّص على التخصيص:
و استدلّ عليه بأصالة عدم التخصيص في طرف العام، و هذه الاصالة كما تثبت لوازمها الشرعية كذلك تثبت لوازمها العقلية و العادية، نظرا الى أنّ المثبتات من الاصول اللفظية حجة.
مثلا اذا علم بخروج زيد عن عموم العام و شك في أنّ خروجه منه بالتخصيص أو بالتخصّص فلا مانع من التمسك بأصالة عدم ورود التخصيص عليه لاثبات التخصّص.