مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٠ - التحقيق في المقام
الاوّل، فتأخير البيان و تدريجيته انّما هو لمصلحة تستدعي ذلك، و هي التسهيل على الناس و رغبتهم الى الدين، و من الواضح أنّ هذه المصلحة أقوى من مصلحة الواقع الّتي تفوت عن المكلّف.
و من هنا قد ورد في بعض الروايات أنّ أحكاما بقيت عند صاحب الامر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف، و هو عليه السّلام بعد ظهوره يبيّن تلك الاحكام للنّاس، و من المعلوم أنّ هذا التأخير انّما هو لمصلحة فيه أو لمفسدة في البيان، و ما نحن فيه كذلك حيث انّه لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة عند اقتضاء المصلحة ذلك، أو كان في تقديم البيان مفسدة ملزمة.
و لا يفرق في ذلك بين تأخيره عن وقت الحاجة في زمان قليل كساعة مثلا أو أزيد، فانّه اذا جاز تأخيره لمصلحة ساعة واحدة جاز كذلك سنين متطاولة، ضرورة أنّ قبحه لو كان كقبح الظلم لم يجز تأخيره أبدا حتّى في آن واحد، لاستحالة صدور القبيح من المولى الحكيم.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّه لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة اذا كانت فيه مصلحة مقتضية لذلك، أو كانت في تقديمه مفسدة مانعة عنه.
و على ضوء هذه النتيجة يتعيّن كون الخاص المتأخّر الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام مخصّصا لا ناسخا، و عليه فلا اشكال في تخصيص عمومات الكتاب و السنة الواردة في عصر النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله بالمخصّصات الواردة في عصر الائمة الاطهار عليهم السّلام، حيث انّ المصلحة تقتضي تأخيرها عن وقت الحاجة و العمل، أو كانت في تقديمها مفسدة ملزمة تمنع عنه.