مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢٣ - أقسام المجمل من الحكمي و الحقيقي
المجمل و المبيّن لا يخفى أنّ المجمل و المبين هنا كالمطلق و المقيّد و العام و الخاص مستعملان في معناهما اللغوي، و ليس للاصوليّين فيهما اصطلاح خاص، فالمجمل اسم لما يكون معناه مشتبها و غير ظاهر فيه، و المبيّن اسم لما يكون معناه واضحا و غير مشتبه.
أقسام المجمل من الحكمي و الحقيقي:
ثمّ انّ المجمل تارة يكون حقيقيّا و اخرى يكون حكميّا، و نقصد بالاوّل ما كان اللفظ غير ظاهر في المراد الاستعمالي، و نقصد بالثاني ما يكون اجماله حكميّا لا حقيقيّا، بمعنى أنّه ظاهر في المراد الاستعمالي، و لكن المراد الجدّي منه غير معلوم.
و الاوّل لا يخلو من أن يكون اجماله بالذات كاللفظ المشترك، أو بالعرض كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينية، فانّه يوجب اجماله و عدم انعقاد الظهور له.
و الثاني كالعام المخصّص بدليل منفصل يدور أمره بين متباينين، كما اذا ورد: أكرم كلّ عالم، ثمّ ورد في دليل آخر: لا تكرم زيد العالم، و فرضنا أنّ زيد العالم في الخارج مردّد بين شخصين: زيد بن خالد، و زيد بن عمرو مثلا، فيكون المخصّص من هذه الناحية مجملا فيسري اجماله الى العام حكما لا حقيقة.