مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٢ - الصورة الثانية
فالنتيجة أنّ مورد احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية انّما هي موارد اجماله و اشتباه المراد منه للسامع، و هذا بخلاف المقام، حيث لا اجمال في الاستثناء في مفروض المسألة، فانّه ظاهر في رجوعه الى خصوص الجملة المتكرّرة فيها عقد الحمل و ما بعدها من الجمل لو كانت دون الجمل السابقة عليها، فاذا لا مانع من انعقاد ظهورها في العموم و التمسك به.
و على الجملة فلو أراد المولى تخصيص الجميع، و مع ذلك قد اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد مع تكرار عقد الحمل في البين لكان مخلا ببيانه، حيث انّ الاستثناء المزبور ظاهر بمقتضى الفهم العرفي الى خصوص ما يتكرّر فيه عقد الحمل و ما بعده دون ما كان سابقا عليه، و معه لا موجب لرجوعه الى الجميع، فاذا كيف يكون المقام داخلا في تلك الكبرى.
نعم لو كان الاستثناء مجملا و غير ظاهر، لا في رجوعه الى خصوص ما يتكرّر فيه عقد الحمل و ما بعده و لا الى الجميع، و كان صالحا لرجوعه الى كلّ منهما، لكان المقام داخلا فيها لا محالة.
الصورة الثانية:
و هي ما اذا كان تعدّد القضية بتعدّد المحمول فحسب، فان كان الموضوع فيها غير متكرّر، كما في مثل قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا»[١]
[١]- النور: ٤- ٥.