مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤ - المناقشة في كلام المحقق النائيني رحمه الله في المقام
انّ عصيان النهي في مورد الاجتماع امّا أن يتحقّق باتيان العبادة الّتي هي مورد الاجتماع أو باتيان فعل آخر مضادّ لها كالاكل و الشرب مثلا، و على التقديرين لا يمكن تعلّق الامر بالمجمع مترتّبا على عصيان النهي، اذ على التقدير الاوّل يلزم الامر بشيء مترتّبا و مشروطا بوجوده في الخارج، و هو طلب للحاصل، و على التقدير الثاني يلزم الامر بشيء مشروطا بوجود ضدّه، و هو طلب الجمع بين الضدّين، و من الواضح استحالة كلا الامرين، فتكون النتيجة عدم امكان تعلّق الامر بالمجمع بنحو الترتّب.
و أمّا الملاك فهو و ان كان موجودا، الّا أنّه لا يمكن تصحيح العمل به في المقام لكونه مزاحما بالقبح القابلي، فانّ الصلاة و الغصب مثلا بما أنّهما ممتزجان في الخارج بحيث لا تمكن الاشارة الى أحدهما دون الآخر، بأن يقال: هذه صلاة و ذاك غصب، كانا متّحدين في مقام الايجاد، فيكون موجدهما مرتكبا للقبيح في ايجاده، و معه لا يمكن أن يكون الفعل الصادر منه بقصد الملاك مقرّبا له.
و بالجملة لا يجتمع التقرّب مع القبح الفاعلى، نعم لو كان المكلّف جاهلا بالحرمة معذورا في ارتكابها ينتفي هذا المانع، و هو القبح الفاعلى، فتكون العبادة صحيحة لوجود المقتضي و عدم المانع- انتهى ملخصا[١].
المناقشة في كلام المحقق النائيني رحمه اللّه في المقام:
و للنظر فيما أفاده مجال واسع:
[١]- أجود التقريرات ٢: ٣٩٦.