مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - كلام المحقق النائيني رحمه الله في المقام، و النظر فيه
مرجوحا لمفسدة فيه، كي ينافي استحبابه، بل معناها رجحان الترك على الفعل لكون مصلحته أقوى من مصلحة الفعل، و يكون النهي ارشادا الى أنّ الترك أرجح من الفعل.
هذا ملخّص ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في الجواب عن العبادات المكروهة[١]، و تبعه عليه صاحب الكفاية رحمه اللّه.
كلام المحقق النائيني رحمه اللّه في المقام، و النظر فيه:
و أورد عليه المحقّق النائيني رحمه اللّه بما حاصله:
انّ الفعل و الترك اذا كان كلّ منهما مشتملا على المصلحة، فبما أنّه يستحيل تعلّق الامر بكلّ من النقيضين في زمان واحد، فلا محالة كان المؤثّر في نظر الامر احدى المصلحتين على تقدير كونها أقوى من الاخرى، فهي الداعية الى جعل الحكم على مقتضاها دون الاخرى، و على تقدير التساوي تسقط كلتاهما عن التأثير، لاستحالة تعلّق الطلب التخييري بالنقيضين، فانّه من طلب الحاصل، كما استحال تعلّق الطلب التعييني بهما لكونه من التكليف بغير المقدور، و كذا لا يمكن تعلّق الطلب بهما بنحو الترتّب لما ذكرناه سابقا، من عدم جريان الترتّب في النقيضين و لا في ضدّين لا ثالث لهما.
فتحصّل أنّ جريان التزاحم بين المتناقضين و لا بين ضدّين لا ثالث لهما غير معقول، فيكون التنافي في أمثال هذه الموارد داخلا في باب التعارض لا محالة. هذا ملخص كلامه رحمه اللّه[٢].
[١]- مطارح الانظار: ١٣٠.
[٢]- أجود التقريرات ٢: ٣٨٦.