مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٤ - الوجه الاول
الفرق في حمل المطلق على المقيّد بين الواجبات و المستحبات
بقي الكلام في الفرق بين المستحبات و الواجبات، حيث انّ المشهور بين الاصحاب تخصيص حمل المطلق على المقيّد بالواجبات دون المستحبات، فالكلام انّما هو في الفارق بينهما، فانّ دليل المقيّد اذا كان قرينة عرفية على التقييد فلما ذا لا يكون كذلك في المستحبّات، و ان لم يكن كذلك فلما ذا يحمل المطلق على المقيّد في الواجبات.
و من هنا ذكر في وجه ذلك وجوه:
الوجه الاوّل:
ما عن المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه، من أنّ الفارق بين الواجبات و المستحبات في ذلك هو تفاوت المستحبات غالبا من حيث المراتب، بمعنى أنّ غالب المستحبات تتعدّد بتعدّد مراتبها من القوة و الضعف على عرضهما العريض، و هذه الغلبة قرينة على حمل المقيّد على الافضل و الاقوى من الافراد[١].
و يرد عليه: أنّ مجرّد الغلبة لا يوجب ذلك بعد ما افترض أنّ دليل المقيّد قرينة عرفية على تعيين المراد من المطلق، ضرورة أنّ الغلبة ليست على نحو تمنع عن ظهور دليل المقيّد في ذلك، و من هنا ذكر قدّس سرّه و غيره أنّ غلبة استعمال الامر في الندب لا تمنع عن ظهوره في الوجوب عند الاطلاق و رفع اليد عنه.
[١]- كفاية الاصول: ٢٩١.