مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - أمثلة التي ذكرها المحقق النائيني رحمه الله
متمكّنا من الامتثال في الآن الثاني بعد ما عصى في الآن الاوّل، فلا يكون العصيان بمجرّده موجبا لسقوط الامر كما هو واضح، فعلى تقدير كون عصيان الامر بالاهم شرطا للامر بالمهم على نحو الشرط المقارن كما هو الصحيح لا يكون الامر بالاهم ساقطا بمجرّد العصيان.
فحينئذ يجتمع الامران: امّا الامر بالمهم فلتحقّق شرطه، و امّا الامر بالاهم فاطلاقه و عدم سقوطه بالعصيان، و هذا هو عين الترتّب، فكيف يكون الالتزام بأنّ عصيان الامر بالاهم شرط للامر بالمهم على نحو الشرط المقارن هدما لاساس الترتّب، لانّ عصيان الامر بالمهم موجب لسقوطه، فلا يكون هناك أمران.
نعم لو كان الاهم آنيا غير قابل للبقاء يسقط الامر به في الآن الثاني مع العصيان في الآن الاوّل، لا من جهة العصيان بما هو بل من جهة عدم تمكّن المكلّف من الامتثال في الآن الثاني على ما هو المفروض، و قد تقدّم أنّ هذا الفرض خارج عن محل الكلام في بحث الترتّب، و لا اشكال في صحة الامر بالمهم بعد سقوط الامر بالاهم، و لو لعدم تمكّن المكلّف من امتثاله.
قد انتهى الامر الى هنا الى أنّه لم يقم دليل على استحالة الترتّب، بل دلّ على امكانه أوضح دليل، و هو وقوعه في العرف و الشرع على ما تقدّم بيانه.
أمثلة الّتي ذكرها المحقق النائيني رحمه اللّه:
ثمّ انّ المحقق النائيني رحمه اللّه قد تعرّض لذكر أمثلة توضيحا للمقام، و نحن نتبعه في ذكرها، فنقول[١]:
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٩٨- ٣٠٣.