مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨ - مجرى قاعدة الفراغ
و كذا اذا توضأ بمائع معيّن فصلّى، و بعد الفراغ عنها حصل له الشك في أنّ هذا المائع الّذي توضّأ به كان ماء ليكون وضوءه صحيحا أو لم يكن ماء ليكون فاسدا، فلا تجري قاعدة الفراغ، لكون صورة العمل محفوظة، انّما الشك في الصحة لاجل احتمال المطابقة الاتفاقية.
نعم لو كان هناك ماء و مائع آخر، و شك بعد الفراغ عن الصلاة في أنّه توضّأ بالماء ليكون وضوءه صحيحا، أو توضّأ بالمائع الآخر سهوا ليكون فاسدا، فتجري قاعدة الفراغ و يحكم بالصحة لكون الشك مستندا الى احتمال الغفلة و السهو، و مفاد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء باحتمال الغفلة و السهو بعد الفراغ عن العمل.
و بالجملة محلّ الكلام فيما لا تجري قاعدة الحيلولة و لا قاعدة الفراغ، أو مع قطع النظر عنهما، فنقول:
انّ المسألة مبتنية على القول بكون القضاء تابعا للاداء أو بفرض جديد، فعلى القول بالتبعية لا اشكال في وجوب القضاء لقاعدة الاشتغال، فانّ التكليف المتعلّق بالصلاة يقيني انّما الشك في سقوطه، و الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني بحكم العقل.
و يكون المقام نظير الشك في صحّة العمل المأتي به أو في أصل الاتيان به مع بقاء الوقت، فانّه لا اشكال في وجوب الاعادة و الاتيان بالواجب لقاعدة الاشتغال، و على القول بكون القضاء بفرض جديد كان المقام موردا لجريان البراءة، لكون الشك حينئذ شكّا في حدوث التكليف كما هو واضح.
هذا كلّه مع قطع النظر عن الاستصحاب، و هل يجري استصحاب عدم الاتيان بالعمل الصحيح في الوقت لاثبات وجوب القضاء ليكون حاكما على أصالة البراءة أم لا؟