مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧ - الف البدل العرضي
المقام الثاني: في تطبيق هذه الكبرى، أي تقديم ما لا بدل له على ما له البدل على بعض الصغريات.
١- التقديم المذكور هل هو من باب ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر أم لا؟
تحقيق القول فيه يقتضي التكلّم تارة في البدل العرضي الّذي ليست بدليّته في ظرف العجز عن المبدل، و اخرى في البدل الطولي الّذي كانت بدليّته في ظرف العجز عن المبدل.
الف: البدل العرضي
التحقيق أنّه خارج عن باب التزاحم رأسا، فانّ المحقق النائيني رحمه اللّه مثّل لذلك بما اذا وقع التزاحم بين الاتيان بالواجب التعييني و أحد أفراد الواجب التخييري[١]، كما اذا دار الامر بين أداء الدين و بين الاطعام الّذي يكون أحد خصال الكفارة، فيجب صرف المال في أداء الدين لعدم البدل له، و ينتقل من الاطعام الى بدله و هو الصوم.
و كذا الحال اذا دار الامر بين الانفاق على من تجب نفقته كالزوجة، و بين الاطعام المذكور، فيجب الانفاق و ينتقل من الاطعام الى بدله، و هو الصوم.
نقول: أمّا التقديم المذكور فلا اشكال فيه، الّا أنّه ليس من باب التزاحم في شيء، لما ذكرناه سابقا، من أنّ ملاك التزاحم انّما هو كون المكلّف غير قادر على امتثال كلا التكليفين، بحيث امتثال أحدهما موجبا لعجزه عن امتثال الآخر، كما اذا دار الامر بين انقاذ غريقين، و المقام ليس كذلك، اذ التكليف في الواجب التخييري لم يتعلّق بخصوص الفرد المزاحم للواجب التعييني.
[١]- أجود التقريرات ١: ٣٢٢.