مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦ - الوجه الرابع
الوجه الرابع:
انّ الخروج واجب في الجملة، و لو بحكم العقل، و يكشف هذا عن كونه مقدورا و قابلا لتعلّق التكليف به، و كلّما كان كذلك لا يدخل في كبرى تلك القاعدة، اذ موردها ما كان الفعل غير قابل لتعلّق التكليف به لامتناعه، فالالتزام بوجوبه و لو عقلا يستلزم خروجه عن موضوع القاعدة.
و فيه: انّ الخروج و ان كان مقدورا تكوينا الّا أنّه غير قابل لتعلّق النهي به، اذ البقاء حرام على الفرض، فيكون النهي عن الخروج مع فرض حرمة البقاء تكليفا بما لا يطاق، فيكون الخروج ممّا اضطرّ اليه المكلّف شرعا.
فتحصّل أنّ وجوبه العقلي بمعنى الارشاد الى كونه أقلّ المحذورين و أخفّ القبيحين لا يجعله قابلا لتعلّق النهي به، لانّ تركه غير مقدور مع فرض حرمة البقاء، فلا منافاة بين وجوبه الارشادي و كونه ممّا اضطرّ اليه المكلّف، غاية الامر كون الاضطرار بسوء الاختيار فيكون معاقبا.
و ملخّص كلامنا في الجواب عن هذه الوجوه أنّها ناشئة عن الخلط بين الاضطرار في موارد التكاليف الوجوبية و الاضطرار في موارد التكاليف التحريمية، و الّا لا فرق بينهما فيما هو ملاك قاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فانّ العبد تارة يضطرّ الى مخالفة أمر المولى، و اخرى يضطرّ الى مخالفة نهيه.
و على التقديرين تارة يكون الاضطرار تكوينيّا و اخرى يكون تشريعيّا، فان كان الاضطرار مستندا الى اختياره صحّ عقابه بمقتضى قاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار من حيث العقاب، بلا فرق بين مخالفة الامر و النهي، و بلا فرق بين كون الاضطرار تكوينيّا و بين كونه