مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - كلام آخر للمحقق النائيني رحمه الله في المقام
أقول: ما ذكره متين من حيث الكبرى، فانّ اشتمال كلّ من الفعل و الترك على المصلحة لا يوجب تعلّق الامر بهما تعيينا أو تخييرا، لاستحالة طلب النقيضين على ما تقدّم بيانه، الّا أنّ المقام غير داخل في هذه الكبرى، فانّ محلّ الكلام هو العبادات المكروهة، فليست المصلحة مترتّبة على مطلق الفعل بل على حصة خاصة منه، و هي الفعل المأتي به بقصد القربة.
فيكون المقام من قبيل ضدّين لهما ثالث، لانّ المكلّف قادر على تركهما معا و الاتيان بالفعل المجرّد عن قصد القربة، فيكون المقام من صغريات تزاحم المستحبين، و عليه فاذا كانت مصلحة الترك أقوى من مصلحة الفعل، لا مانع من أن يكون النهي ارشادا الى ما في الترك من المصلحة الزائدة على مصلحة الفعل، كما ذكره الشيخ و صاحب الكفاية.
كلام آخر للمحقّق النائيني رحمه اللّه في المقام:
ثمّ انّ المحقّق النائيني رحمه اللّه أجاب عن هذا القسم من العبادات المكروهة بجواب آخر، بعد تمهيد مقدمة، و هي انّه:
اذا تعلّق أمران بعمل واحد، فقد يكون متعلّق كلّ منهما عين متعلّق الآخر، و قد يكون مغايرا له، أمّا الاوّل فكما اذا تعلّق النذر بعبادة مستحبة، فانّ الامر الناشئ من قبل النذر يتعلّق بعين العبادة الّتي كانت متعلّقة للامر الاستحبابي، و قضيّة اجتماعهما في عمل واحد اندكاك أحدهما في الآخر لاستحالة اجتماع الضدين، فيندكّ الامر الاستحبابي في الامر الوجوبي و يتّحد معه، فيكتسب الامر الوجودي جهة التعبد من الامر الاستحبابي، كما أنّ الامر الاستحبابي يكتسب جهة اللزوم من الامر