مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - الفرع الثاني
أقول: يرد عليه ما ذكرناه من الوجهين على الفرع الاوّل بعينها، فنقول:
أوّلا: انّ الطهارة المائية من حيث هي ليست متعلّقة للتكليف، بل التكليف متعلّق بالصلاة مع الطهارة المائية، و كذا الوقت بنفسه ليس متعلّقا للتكليف، انّما المأمور به هو ايقاع الصلاة بتمامها في الوقت، فكما أنّ الصلاة مع الطهارة المائية لها البدل، و هو الصلاة مع الطهارة الترابية، فكذا الصلاة بتمامها في الوقت ممّا له البدل، و هو ايقاع ركعة منها في الوقت، فلا تنطبق قاعدة ما لا بدل له على ما له البدل على المقام.
و ثانيا: انّ التزاحم لا يجري في الاجزاء و الشرائط لواجب واحد، لما ذكرناه من أنّ التزاحم انّما هو فيما اذا كان واجبان لا يكون المكلّف قادرا على الاتيان بهما، و في المقام ليس الواجب الّا واحدا مركّبا من عدّة أجزاء و شرائط، فمع العجز عن الاتيان به مجتمعا لجميع الاجزاء و الشرائط كما هو المفروض يسقط التكليف لا محالة، اذ التكليف بالمجموع تكليف بغير مقدور، و التكليف بالبعض يحتاج الى دليل، و حيث انّ الدليل قد دلّ من الخارج على أنّ الصلاة لا تسقط بحال[١]، فنعلم أنّ المجعول في الشريعة المقدّسة في هذا الحال امّا الاتيان بتمام أجزاء الصلاة في الوقت مع الطهارة الترابية، أو ايقاع ركعة منها في الوقت مع الطهارة المائية.
فلا بدّ من الرجوع الى دليل اعتبار الطهارة المائية في الصلاة، و الى دليل اعتبار الوقت فيها، و يعامل معهما معاملة المتعارضين، على ما تقدّم في الفرع الاوّل، فتكون النتيجة أنّ قاعدة تقديم ما لا بدل له على ما له البدل لا تنطبق على هذا الفرع.
[١]- الوسائل ٢: ٣٧٣.