مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٥ - المثال الاول
و أمّا اذا كان من آثارها كما استظهرناه بمقتضى الفهم العرفي فلا يمكن هذا التقييد، لما عرفت من أنّ سببيّتها للاعتصام تختصّ بخصوص القليل، حيث لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة فيكون أخصّ مطلقا من دليل انفعال القليل.
و بكلمة اخرى انّ للمادة أثرين: الاوّل كونها سببا للاعتصام، الثاني كونها سببا لارتفاع النجاسة، و دليل انفعال الماء القليل انّما يكون معارضا للتعليل باعتبار أثرها الاوّل دون أثرها الثاني كما هو ظاهر، و قد عرفت أنّه بهذا الاعتبار، أي باعتبار أثرها الاوّل، أخصّ منه مطلقا، فلا محالة يخصّصه بغير مورده.
و أمّا ان كان الاستدلال فيها بلحاظ صدر الصحيحة مع قطع النظر عن التعليل الوارد في ذيلها، نظرا الى أنّه لا مانع من الاستدلال به على طهارة ماء البئر و عدم انفعاله بالملاقاة و لو كان قليلا، فهو حينئذ لا محالة يكون معارضة بالعموم من وجه مع ما دلّ على انفعال الماء القليل، سواء أ كان راكدا أو بئرا، و يتعيّن عندئذ تقديم اطلاق صدر الصحيحة على اطلاق دليل الانفعال في مورد الالتقاء و الاجتماع، بنكتة أنّنا اذا قدّمنا الصدر فلا يلزم منه الغاء عنوان الماء القليل عن الموضوعية للانفعال رأسا، بل يلزم منه تضييق دائرة دليل الانفعال و تقييده بغير ماء البئر، و هذا لا مانع منه.
و أمّا اذا عكسنا الامر و قدّمنا اطلاق دليل انفعال الماء القليل على صدر الصحيحة، فهو يستلزم الغاء عنوان البئر عن الموضوعية للاعتصام رأسا، حيث لا يكون عندئذ فرق بين ماء البئر و غيره من المياه أصلا، فانّ اعتصام الجميع انّما هو بالكثرة و ببلوغه حد الكر، فاذا يصبح أخذ عنوان ماء البئر في الصحيحة لغوا محضا، و حيث انّه لا يمكن بمقتضى