مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣ - المقدمة الثالثة
للحاصل، و بحال الوجود طلب للجمع بين النقيضين، فلا محالة يكون التكليف مطلقا بالنسبة الى حال وجود متعلّقه و عدمه، فالتكليف ثابت في حال عصيانه و امتثاله، و هذا واضح لا اشكال فيه.
و ان كان الاطلاق الاصطلاحي ممّا لا يمكن الالتزام به على مسلك المحقّق النائيني رحمه اللّه[١]، من أنّ استحالة التقييد مستلزم لاستحالة الاطلاق، لما بينهما من تقابل العدم و الملكة، فانّ التقييد في المقام محال كما عرفت، فالاطلاق ايضا محال.
بلا فرق بين الاطلاق الملحوظ بالجعل الاوّل أو بجعل آخر كان متمّما للجعل الاوّل المسمّى عنده بنتيجة الاطلاق، أمّا الاوّل فلما عرفت، و أمّا الثاني فلانّ استحالة التقييد و الاطلاق في المقام ليست من جهة استحالة لحاظهما بجعل واحد كي يتوصّل اليهما بجعل آخر، بل من جهة أنّ التقييد مستلزم لطلب الحاصل و طلب الجمع بين النقيضين، و الاطلاق مستلزم للجمع بين كلا المحذورين، و كلّ هذه الامور محال، بلا فرق بين أن يكون بجعل واحد أو بجعلين.
فلا مناص من تصحيح الاطلاق على مسلكه بوجه آخر، و هو أنّه لا موجب لسقوط التكليف الّا العجز عن الامتثال، و المفروض أنّ المكلّف غير عاجز عنه في حال الفعل و لا في حال الترك، ضرورة أنّ فعل الشيء لا يكون موجبا لكونه غير مقدور، و كذا تركه بارادته و اختياره لا يوجب كون فعله غير مقدور، فتكون النتيجة أنّ التكليف ثابت حال عصيانه و حال امتثاله.
و أمّا على مسلكنا، من أنّ استحالة التقييد لا تستلزم استحالة
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٧٦.