مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - الاصل العملي في المقام
الناقص المفيد للظن هو تتبّع أغلب الافراد، و لا ينطبق شيء منهما على تتبّع موردين كما هو ظاهر.
و ثالثا: انّه على تقدير تسليم صدق الاستقراء على تتبّع موردين لا دليل على حجّيته، بل هو قياس لا يصحّ الاعتماد عليه.
فتحصّل أنّ المرجّحات الّتي ذكروها في المقام غير تامّة، و لا يمكن الترجيح بشيء منها.
الاصل العملي في المقام:
ثمّ انّه اذا لم يقم دليل من الخارج على ترجيح أحد من الامر و النهي، و لم يتمّ أحد من المرجّحات على ما عرفت، فيسقط الاطلاقان لا محالة، و تصل النوبة الى الاصل العملي، فقيل[١] انّ الاصل هي البراءة عن الحرمة عقلا و نقلا، فيحكم بصحّة الصلاة و لو قلنا بالاشتغال في الشك في الاجزاء و الشرائط، فانّه لا مانع من صحّتها الّا فعليّة الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة.
نعم لو قيل بأنّ المفسدة الواقعية الغالبة مؤثّرة في المبغوضية و لو لم تكن محرزة، فأصالة البراءة غير جارية، بل كانت أصالة الاشتغال محكمة، و لو قيل بأصالة البراءة عند الشك في الاجزاء و الشرائط، و ذلك لعدم تأتي قصد القربة مع الشك في المبغوضية.
أقول: أمّا ما ذكره من جريان أصالة البراءة فصحيح، اذ لا مانع منه، و أمّا ما ذكره من الحكم بصحّة الصلاة بعد جريانها، فلا يمكن المساعدة
[١]- القائل هو صاحب الكفاية رحمه اللّه، على ما أفاده سيّدنا الاستاذ حين المباحثة، و ما وجدناه عاجلا في الكفاية، فما ندري أنّ فحصنا قصر عن الوصول اليه، أو انّ المدرك لنقل سيّدنا الاستاذ غير كتاب الكفاية، و لعلّ هذا التذكر كاف في حفظ الامانة.