مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - المناقشة في كلام المحقق النائيني رحمه الله في المقام
أمّا أوّلا: فلما عرفت في بحث الترتّب، من أنّ القدرة غير مأخوذة في متعلّق الامر شرعا، بل هي شرط عقلي لوجوب الامتثال، بمعنى كون العاجز معذورا غير مستحقّ للعقاب بحكم العقل، فيكون متعلّق التكليف هو الجامع بين المقدور و غير المقدور، فينطبق على المجمع.
و أمّا ثانيا: فلانّ الصلاة في الدار المغصوبة مثلا مقدورة عقلا و شرعا، أمّا عقلا فواضح، و أمّا شرعا فلانّه لم يتعلّق النهي بها بنفسها، و الممنوع شرعا انّما يتحقّق في موردين:
أحدهما: كما اذا تعلّق النهي بنفس العبادة، كما في موارد النهي في العبادات.
و ثانيهما: ما اذا انحصر مقدّمة الواجب في الحرام مع كون الحرام أهمّ من الواجب، و كلاهما مفقود في المقام، أمّا الاوّل: فلانّ التركيب بين الصلاة و الغصب انضمامي لا اتّحادي على الفرض، فيكون متعلّق الامر منحازا عن متعلّق النهي، و أمّا الثاني: فلانّ المفروض امكان الاتيان بالصلاة في المكان المباح.
فتحصّل أنّ الصلاة لا تكون ممنوعة شرعا لتكون بمنزلة الممتنع عقلا.
و أمّا ثالثا: فلما عرفت في بحث الترتّب من صحّة القول بالترتّب في موارد اجتماع الامر و النهي، و لا حاجة الى الاعادة.
و أمّا رابعا: فلصحّة التقرّب بالملاك الموجود على طبق نظره، و لو سلّم عدم تعلّق الامر فعلا، و ما ذكره من عدم صلوح الملاك للتقرّب به لكونه مزاحما بالقبح الفاعلى، مدفوع بأنّ القول بالجواز كما هو المفروض مبني على تعدّد وجود المأمور به و المنهي عنه في الخارج، و من الواضح أنّ تعدّد الوجود يستلزم تعدّد الايجاد.