مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - النظر في هذه الوجوه
على المسافر، و يصدق عنوان المسافر بمجرّد الخروج عن سور البلد أو آخر دار منه، الّا أنّا خرجنا عن تلك العمومات للادلة الخاصّة الدالّة على وجوب التمام على المسافر ايضا ما لم يخرج عن حدّ الترخص، و القدر المتيقّن من هذه الادلّة الخاصة هو ما اذا لا يخفى عليه شيء من الاذان و الجدران، بأن كان يسمع الاذان و يرى الجدران، فيجب عليه التمام بمقتضى هذه الادلّة الخاصة.
و أمّا اذا خفي أحدهما دون الآخر و شككنا في الخروج عن الترخّص لسقوط الاطلاقين للمعارضة على ما عرفت، فلا بدّ من الرجوع الى العمومات الدالّة على وجوب القصر على المسافر، فلا تصل النوبة الى الاصل العملي، و تكون النتيجة حينئذ موافقة لتقييد الاطلاق المقابل للعطف بأو.
نعم لو كان الحكم المذكور في الجزاء تأسيسا غير مشمول للعمومات، كما اذا قال المولى: اذا خفي الاذان فتصدّق، و اذا خفي الجدران فتصدّق، و خفي أحدهما دون الآخر، و سلّمنا تساقط الاطلاقين، تصل النوبة الى الاصل العملي، و الاستصحاب يقتضي عدم وجوب التصدّق، أو أصالة البراءة يقتضي عدم وجوب التصدّق، فتكون النتيجة موافقة للتقييد بالواو، بخلاف المثال على ما عرفت.
و ثانيا: المناقشة في الكبرى و في أصل القاعدة الّتي ذكرها، فانّ القاعدة تقتضي رفع اليد عن الاطلاق المقابل للعطف بأو، و ابقاء الاطلاق المقابل للعطف بواو بحاله، عكس ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه.
و الوجه في ذلك: انّ التنافي في المقام انّما هو بين مفهوم كلّ من القضيتين و مفهوم الاخرى، باعتبار أنّ مفهوم كلّ منهما حصر العلّة في الشرط المذكور فيه، و منطوق الاخرى ثبوت الجزاء عند تحقّق الشرط