مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - المقام الاول
المقام الاوّل: في البحث عن الصحة و الفساد على القول بالجواز مع العلم بالحرمة.
المقام الثاني: في البحث عن الصحة و الفساد على القول بالامتناع و تقديم النهي مع الجهل بالحرمة.
المقام الاوّل:
ذهب جماعة الى الصحّة، بدعوى أنّ متعلّق الامر منحاز عن متعلّق النهي، فلا يكون الحرام المنضمّ الى الواجب مانعا عن التقرّب به، فيكون الآتي بالمجمع مطيعا و عاصيا من الجهتين.
و ذهب المرحوم النائيني الى الفساد، و استدلّ عليه بأنّ المقتضي للصحة امّا أن يكون هو الامر أو الملاك، أمّا الامر فهو منتف في المقام، لما ذكرناه في بحث الضد من أنّ التكليف بنفسه يقتضي كون متعلّقه مقدورا، لانّ الغرض من التكليف جعل الداعي للمكلّف نحو العمل، و من الواضح أنّ البعث و التحريك نحو عمل يقتضي كونه مقدورا، لعدم معقولية البعث نحو غير المقدور، فاعتبار القدرة في متعلّق التكليف انّما هو باقتضاء نفس التكليف لا بحكم العقل، على ما هو المعروف بينهم، و مورد الاجتماع غير مقدور للمكلّف، لكونه ممنوعا شرعا باعتبار تعلّق النهي به على الفرض، و الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، فاذا لم يتعلّق به الامر.
و بعبارة اخرى الطبيعة بما هي و ان كانت منطبقة عليه الّا أنّ الطبيعة بما هي مأمور بها لا تنطبق عليه، و لا يمكن تعلّق الامر به بنحو الترتّب، بمعنى تعلّق الامر به مترتّبا على عصيان النهي، لما ذكرناه سابقا من امتناع الترتّب في موارد اجتماع الامر و النهي، و ملخّصه: