مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - الجهة الخامسة
و الصحيح هو التفصيل الثاني، و الوجه فيه: انّ الصحة و الفساد ليستا من أوصاف الطبيعة الكليّة الّتي تعلّق بها الامر في العبادات، و جعلت موضوعا للاثر في المعاملات، فانّ اتّصافها بهما غير معقول كما لا يخفى، بل المتّصف بهما هو الفرد الخارجي المحقّق أو المقدّر، فيقال: انّ البيع الفلاني صحيح لكونه واجدا للشرائط أو البيع الفلاني فاسد لعدم كونه واجدا لها.
فالصحة و الفساد من أوصاف الفرد الخارجي المحقّق وجوده أو المقدّر، فكلّ فرد كان مطابقا للطبيعة فهو صحيح، و كلّ فرد لم يكن من مصاديقها فهو فاسد.
بلا فرق بين العبادات و المعاملات في ذلك، غاية الامر أنّ الصحة في العبادة عبارة عن مطابقة الفرد المأتي به للطبيعة الكليّة المأمور بها، و الفساد عبارة عن عدم مطابقته لها، و الصحة في المعاملة عبارة عن مطابقة الفرد للطبيعة الكلية الّتي جعلت موضوعا للاثر شرعا و لو بالامضاء.
فالصحّة و الفساد الواقعيين في العبادات و المعاملات ليستا جعليتين بل هما تنتزعان من انطباق الطبيعة على الفرد و عدمه، نعم للشارع التوسعة و التضييق في الاجزاء و الشرائط، و لكنّه أجنبي عن جعل الصحة و الفساد، هذا كلّه في الصحة و الفساد الواقعيين.
أمّا الصحة و الفساد الظاهريين، فهما و ان كانا كالصحة و الفساد الواقعيين، في أنّ المتّصف بهما ايضا هو الفرد المحقّق أو المقدّر، الّا أنّ الموضوع لهما هو الفرد المشكوك فيه، أي الفرد الّذي شك في انطباق الطبيعة المجعولة عليه و عدمه.
فللشارع أن يحكم بترتيب الاثر عليه و أن يحكم بعدمه، فلا محالة يكونان مجعوليين من قبل الشارع، فقد حكم بالصحة الظاهرية في بعض