مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - أقسام التزاحم
الكلام في التزاحم و التعارض
و أداء حقّ المقام يقتضي التكلّم في موردين:
المورد الاوّل: في بيان حقيقة التزاحم و ما يرجع اليه.
المورد الثاني: في بيان حقيقة التعارض و ما يرجع اليه.
و من البحث فيهما يظهر الفرق بين التزاحم و التعارض بكماله.
١- في بيان حقيقة التزاحم و ما يرجع اليه
أقسام التزاحم:
انّ التزاحم على نوعين:
النوع الاوّل: هو التزاحم بين الملاكات، بأن تكون في فعل مصلحة تقتضي ايجابه، و مفسدة تقتضي تحريمه.
و الامر في هذا النوع من التزاحم بيد المولى، فانّه هو الّذي يلاحظ الملاكات الواقعيّة في أفعال عباده، و يقدّم ما هو الاهم منها على غيره، و يجعل الحكم على طبقه، و أمّا العبد فليس عليه الّا العبودية و الامتثال لما جعل المولى عليه من الاحكام، و ليس له ملاحظة المصالح و المفاسد أصلا.
بل لو فرض أنّ العبد علم بأنّ المولى اشتبه، كما قد يتّفق في الموالي العرفية، فجعل الوجوب بزعم المصلحة و لا مصلحة فيه، ليس له الّا الاطاعة و الامتثال، و لو خالف معتذرا بأنّه لا مصلحة فيه لم يسمع منه