مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٢ - الوجه الثالث
أفراد العام، و الحكم الثاني ثابت لبعض أفراده، و من الواضح أنّ ثبوت الحكم الثاني لبعض أفراده لا يكون قرينة على اختصاص الحكم الاوّل به ايضا، ضرورة أنّه لا صلة له به من هذه الناحية أصلا، كيف فحيث قد عرفت أنّه حكم مغاير له.
و ان شئت قلت: انّه لا مانع من أن يكون العام بجميع أفراده محكوما بحكم و ببعضها محكوما بحكم آخر مغاير للاوّل، و لا مقتضى لكون الثاني قرينة على تخصيص الاوّل بوجه، و هذا بخلاف ما اذا كان الكلام متكفّلا لحكم واحد كالمثال المتقدّم، حيث انّ اجمال المخصّص فيه يسري الى العام لا محالة.
الى هنا قد وصلنا الى هذه النتيجة، و هي أنّ المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية[١].
و يرد على هذا الوجه أنّ ما أفاده قدّس سرّه من كون الضمير في الآية الكريمة مستعملا في العموم و ان كان في غاية الصحة و المتانة، حيث انّ قيام الدليل الخارجي على عدم جواز الرجوع الى بعض أقسام المطلقات في أثناء العدة لا يوجب استعمال الضمير في الخصوص، أعني به خصوص الرجعيات من أقسام المطلقات، و ذلك لما حقّقناه في ضمن البحوث السالفة من أنّ التخصيص لا يستلزم كون العام مجازا.
الّا أنّ ما أفاده قدّس سرّه من كون الدالّ على اختصاص الحكم بالرجعيات هو عقد الحمل المذكور في الآية الكريمة، و هو قوله تعالى: «أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ»[٢] حيث انّه يدلّ على كون الزوج أحقّ بردّ زوجته، خاطئ جدّا.
و السبب فيه أنّ الآية المباركة تدلّ على أنّ الحكم المذكور فيها عام
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٩٤- ٤٩٦.
[٢]- البقرة: ٢٢٨.