مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٥ - ٢ - كونه في مقام البيان
٢- كونه في مقام البيان
أن يكون المتكلّم في مقام البيان، و لا يكون في مقام الاهمال و الاجمال، كما في قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»،[١] و قوله تعالى: «وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ»[٢]، و ما شاكل ذلك، فانّ المتكلّم في هذه الموارد لا يكون في مقام البيان، نظير قول الطبيب للمريض: اشرب الدواء، فانّه ليس في مقام البيان، بل هو في مقام أنّ في شرب الدواء نفع له في الجملة و لا يمكن الاخذ باطلاق كلامه، مع أنّ بعضه مضرّ بحاله جزما.
فالنتيجة أنّ المتكلّم اذا لم يكن في مقام البيان لم يكن لكلامه ظهور في الاطلاق حتّى يتمسك به، نعم اذا كان المتكلّم في مقام البيان من جهة و لم يكن في مقام البيان من جهة اخرى، لا مانع من التمسك باطلاق كلامه من الجهة الّتي كان في مقام البيان من تلك الجهة دون الجهة الاخرى، و هذا في الآيات و الروايات كثير.
أمّا في الآيات، فكقوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ»[٣]، فانّه اذا شك في اعتبار الامساك من الحلقوم في تذكيته و عدم اعتباره لا مانع من التمسك باطلاق الآية الكريمة من هذه الناحية، و الحكم بعدم اعتبار الامساك من الحلقوم، و أمّا اذا شك في طهارة محلّ الامساك و عدمها، فلا يمكن التمسك باطلاق الآية من هذه الناحية، لانّ اطلاقها غير ناظر اليها أصلا، فلا تكون الآية في مقام البيان من هذه الجهة، فلا محالة عندئذ يحكم بنجاسته.
[١]- البقرة: ٤٣ و ٨٣ و ١١٠ و ....
[٢]- الاسراء: ٧٨.
[٣]- المائدة: ٤.