مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٠ - الشبهة الرابعة
لا تجري مع قيام خبر الواحد على الخلاف، و هذا بخلاف عموم العام، فانّه لا يتوقف على شيء ما عدا الوضع.
و من ضوء هذا البيان أنّ ما أفاده المحقق صاحب الكفاية رحمه اللّه[١]، من أنّا لو قلنا بشمول الاخبار الدالّة على عدم جواز العمل بالاخبار المخالفة للكتاب لمثل هذه المخالفة، يعني المخالفة بالعموم و الخصوص المطلق، لزم الغاء الخبر بالمرّة أو ما بحكمه خاطئ جدّا، و لا واقع موضوعي له، لما عرفت من أنّنا لو قلنا بالشمول المزبور، فمع ذلك لا يلزم الغاء الخبر بالمرّة، بل له موارد كثيرة لا بدّ من العمل به في تلك الموارد من دون كون العمل به فيها مخالفا للكتاب بوجه.
الشبهة الرابعة:
لو جاز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد لجاز نسخه به ايضا، حيث انّه قسم من التخصيص، و هو التخصيص بحسب الازمان، فلا فرق بينهما الّا في أنّ التخصيص المصطلح تخصيص بحسب الافراد العرضية و ذاك تخصيص بحسب الافراد الطولية.
و من الطبيعي أنّ مجرّد هذا لا يوجب الحكم بجواز الاوّل و امتناع الثاني، فلو جاز الاوّل جاز الثاني ايضا، مع أنّه ممتنع جزما، فيكون هذا شاهدا على امتناع الاوّل كالثاني.
و فيه: انّ الاجماع قد قام من الخاصّة و العامة على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، و هذا الاجماع ليس اجماعا تعبّديّا، بل هو من صغريات الكبرى المسلّمة، و هي أنّ الشيء الفلاني من جهة كثرة ابتلاء
[١]- كفاية الاصول: ٢٧٣.