مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - المقام الثاني
المقام الثاني:
الغاية قد تكون غاية للموضوع، كما في مثل قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ»، و قد تكون غاية للمتعلّق، كقوله تعالى: «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ»[١]، و قد تكون غاية للحكم، كقوله عليه السّلام: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام»[٢]، و قوله عليه السّلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر»[٣]، أو كقولنا: يحرم الخمر الى أن يضطرّ المكلّف اليه، فانّ الغاية في أمثال هذه الموارد غاية للحكم دون المتعلّق أو الموضوع.
و أمّا اذا كانت غاية للموضوع أو المتعلّق، فدلالتها على المفهوم ترتكز على دلالة الوصف عليه، حيث انّ المراد من الوصف كما عرفت مطلق القيد الراجع الى الموضوع أو المتعلّق، أ كان وصفا اصطلاحيّا، أو حالا أو تمييزا أو ظرفا أو شاكل ذلك، و عليه فالتقييد بالغاية من احدى صغريات التقييد بالوصف.
و أمّا اذا كانت غاية للحكم فالكلام فيها تارة يقع في مقام الثبوت، و اخرى في مقام الاثبات.
أمّا المقام الاوّل، فلا شبهة في دلالة القضية على انتفاء الحكم عند تحقّق الغاية، بل لا يبعد أن يقال: انّ دلالتها على المفهوم أقوى من دلالة القضية الشرطية عليه، ضرورة أنّه لو لم يدلّ على المفهوم لزم من فرض
[١]- البقرة: ١٧٨.
[٢]- الوسائل ١٢: ٦٠، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٣]- التهذيب ١: ٢٨٤، الحديث ٨٣٢، عنه الوسائل ٣، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.