مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨ - الاستدلال الثاني
و ظهر صحّة ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه[١] من أنّ تصوّر الترتّب ملازم لتصديقه، فتصديقه لا ينفك عن تصوّره، و القائل بالاستحالة تخيّل أنّ فعليّة طلب المهم و فعليّة طلب الاهم في زمان واحد تستلزمان طلب الجمع بينهما، و غفل عن نكتة واحدة، و هي أنّ التنافي بينهما انّما هو فيما اذا كان كلّ منهما مطلوبا في عرض الآخر، و أمّا ان كان أحدهما مقيّدا بعدم الاتيان بالآخر فلا تنافي بينهما بوجه.
الاستدلال الثاني:
ممّا استدلّ به لاستحالة الترتّب ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه، و هو أن لازم القول بالترتب استحقاق عقابين في صورة مخالفة الامرين، و لا أظن أن يلتزم به القائل بالترتب، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد[٢].
و الجواب عنه بعد تصوّر الترتّب بما ذكرناه واضح، فانّه لا مانع من الالتزام باستحقاق عقابين لا لترك الجمع، كي يقال: انّ الجمع غير مقدور له فكيف يصحّ العقاب عليه، بل لاجل الجمع بين التركين، فانّ الاهم مقدور له و قد تركه، فهو معاقب على تركه بلا اشكال، و بعد عصيانه يكون المهم ايضا مقدورا له، فانضمام تركه الى ترك الاهم يوجب عقابا آخر.
فاستحقاق عقابين على القول بالترتّب ممّا لا اشكال فيه أصلا، و خلط صاحب الكفاية رحمه اللّه بين العقاب على ترك الجمع بين الواجبين و العقاب على الجمع بين التركين، فانّ الممتنع هو الاوّل دون الثاني.
[١]- أجود التقريرات ١: ٣٠٠.
[٢]- كفاية الاصول: ١٦٨.