مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٠ - المناقشة في القول الثالث
ناحية المنتهى، أمّا من ناحية المبدا، فلانّ الفعل امّا أن يكون مشتملا على مصلحة ملزمة، و امّا أن يكون مشتملا على مفسدة كذلك، فعلى الاوّل لا مناص من جعل الوجوب، و على الثاني لا مناص من جعل الحرمة، و أمّا من ناحية المنتهى، فلانّ الغرض من الامر هو ايجاد الداعي للمكلّف الى الفعل، و الغرض من النهي هو ايجاد الداعي الى الترك، و من الواضح أنّ الداعي انّما يحصل للمكلّف فيما اذا كان متمكنا من الامتثال، و مع عدم التمكّن منه لا يحصل له الداعي، فيكون صدور الامر و النهي لغوا لا يصدر من الحكيم.
و ان شئت قلت: انّ جعل التكليف مع عدم تمكّن المكلّف من الامتثال لغو يستحيل صدوره من الحكيم.
نعم يمكن صدور هذا النوع من التكليف من الموالي العرفية، غير العالمين بعواقب الامور، فيمكن أن يأمر عبده يوم الاربعاء بالخروج يوم الخميس، ثمّ بدا له يوم الخميس فينهاه عن الخروج فيه، بخلاف المولى الحقيقي العالم بالمصالح و المفاسد من أوّل الامر، فانّه من المستحيل صدور مثل هذا التكليف منه.
و لا يقاس المقام بالاحكام الوضعية، فانّ اعتبار حكمين من الاحكام الوضعية كالملكيّة بشيء واحد في زمان واحد ممكن، مع كون زمان الاعتبار متعدّدا، و لذا ذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه في حاشيته على مكاسب شيخنا الانصاري قدّس سرّهما ما حاصله:
انّ المال الواقع عليه العقد الفضولي قبل الاجازة محكوم واقعا بكونه ملكا للمجيز، و بعد الاجازة يحكم عليه بكونه ملكا للمشتري في ذلك الزمان، و لا منافاة بين الحكمين لتعدّد زمان الاعتبار و ان اتّحد زمان المعتبر. انتهى ملخصا.