مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٣ - نتيجة القول بالبداء
و من ناحية اخرى انّ في الاعتقاد بالبداء يتّضح نقطة الفرق بين العلم الالهي و علم غيره، فانّ غيره و ان كان نبيّا أو وصيّا كنبينا محمد صلّى اللّه عليه و آله لا يمكن أن يحيط بجميع ما أحاط به علمه تعالى، و ان كان عالما بتعليم اللّه ايّاه بجميع عوالم الممكنات، الّا أنّه لا يحيط بما أحاط به علم اللّه المخزون، المعبّر عنه باللوح المحفوظ و بامّ الكتاب، حيث انّه لا يعلم بمشيئة اللّه تعالى لوجود شيء أو عدم مشيئته الّا حيث يخبره اللّه تعالى به على نحو الحتم.
و من ناحية ثالثة انّ القول بالبداء يوجب توجّه العبد الى اللّه تعالى و تضرّعه اليه، و طلبه اجابة دعائه و قضاء حوائجه و مهمّاته و توفيقه للطاعة و ابعاده عن المعصية، كلّ ذلك انّما نشأ من الاعتقاد بالبداء، و بأنّ عالم المحو و الاثبات بيده تعالى: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»
و هذا بخلاف القول بانكار البداء، و انّ كلّما جرى به قلم التقدير لا يمكن أن يتغيّر و انّه كائن لا محالة، حيث انّ لازمه انّ المعتقد بهذه العقيدة مأيوس عن اجابة دعائه و قضاء حوائجه، فانّ ما يطلبه العبد من ربّه لا يخلو من أن يجري قلم التقدير بايجاده أو لا يجري، فعلى الاوّل فهو موجود لا محالة، و على الثاني لن يوجد أبدا و لن ينفعه الدعاء و التضرّع و التوسّل، حيث يعلم بأنّ تقديره لن يتغيّر أبدا.
و من الطبيعي أنّ العبد اذا يئس من اجابة دعائه و انّه لا يؤثر في تقديره تعالى أصلا ترك التضرّع و الدعاء له تعالى، لعدم فائدة في ذلك، و كذلك الحال في سائر العبادات و الصدقات الّتي ورد عن المعصومين عليهم السّلام أنّها تزيد في العمر و الرزق، و غير ذلك مما يطلبه العبد.
و لاجل هذا السر قد ورد في الروايات الكثيرة عن الائمة الاطهار عليهم السّلام الاهتمام بشأن البداء: