مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - المراد من التنافي في مقام الجعل لا الفعلية
العرفي، لا مكان وجوب كلّ من القصر و التمام، و الظهر و الجمعة، الّا أنّا نعلم بالضرورة من الدين عدم وجوب ستّة صلوات في يوم واحد، فلاجل هذا العلم كان أحدهما مثبتا لما ينفيه الآخر بالدلالة الالتزامية.
المراد من التنافي في مقام الجعل لا الفعلية:
ثمّ انّ التنافي بين الدليلين انّما هو بحسب مقام الجعل و الانشاء، بلا نظر الى مقام الفعليّة، فانّ فعليّة الحكم تابع لتحقّق موضوعه في الخارج، و الاحكام الشرعية كما ذكرنا مرارا مجعولة بنحو القضايا الحقيقية الّتي يحكم فيها على الموضوعات المقدّرة، فلا يتوقّف التعارض بين الدليلين على تحقّق موضوع الحكمين في الخارج، فانّ التنافي و التعارض بين ما يدلّ على جواز الجمع بين الفاطميّتين و ما يدلّ على عدم جواز الجمع بينهما موجود[١]، سواء تحقّق الجمع بينهما في الخارج أم لا.
و بالجملة التنافي و التكاذب بين الدليلين انّما هو في مقام الحكاية عن الجعل و الانشاء و ان لم يتحقّق موضوع الحكم في الخارج أصلا، و هذا بخلاف التزاحم، فانّه لا تنافي بين الحكمين بحسب مقام الجعل في باب التزاحم أصلا، انّما التنافي بينهما بحسب مقام الفعلية لعدم قدرة المكلّف على امتثالهما كما تقدّم.
[١]- عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن حماد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:« لا يحلّ لاحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السّلام، انّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها، قلت: يبلغها؟ قال: اي و اللّه»، علل الشرائع: ٥٩٠، التهذيب ٧: ٤٦٣، عنهما الوسائل ٢٠: ٥٠٣.