مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٧ - عدم الفرق بين وجوب الفحص بين الاصول العملية و اللفظية
ايصال التكليف الى العبد و لو بغير الطرق العادية المتعارفة، اذا امتنع العبد من الاطّلاع على تكاليف مولاه بتلك الطرق، كما أنّه يستقلّ بأنّ وظيفة العبد انّما هي الفحص عن تكاليف المولى الّتي جعلها و أظهرها بالطرق العادية لئلا يقع في مخالفتها، ضرورة أنّه لو لم يتصدّ للفحص عنها و تمسّك بأصالة البراءة أو استصحاب العدم في كلّ مورد احتمل التكليف فيه لزم ابطال فائدة بعث الرسل و انزال الكتب، حيث لا يمكن الوصول الى تلك التكليف الّا بالفحص.
و على الجملة فالعقل كما يستقلّ بوجوب النظر الى المعجزة و الّا لزم افحام جميع الانبياء و الاوصياء، كذلك يستقل بوجوب الفحص في مقام الرجوع الى البراءة أو الاستصحاب، فالملاك لاستقلاله في كلا الموردين واحد.
و السرّ في ذلك ما عرفت من أنّه لا يجب على المولى ايصال الاحكام و التكاليف الّتي جعلها في الشريعة المقدّسة الى العباد بالطرق غير العادية، فالواجب عليه بيانها بالطرق المتعارفة العادية، بحيث يتمكن المكلف من الوصول اليها بالمراجعة و الفحص، فلو لم يفحص و وقع في مخالفتها لم يكن معذورا.
و هذا الوجه بعينه جار في موارد الرجوع الى الاصول اللفظية، فانّ المكلّف لو تمسّك بها بدون الفحص عن القرائن على خلافها، مع علمه بأنّ بيان الاحكام الشرعية كان على نحو التدريج و بالطرق العادية المتعارفة لوقع في مخالفة تلك الاحكام كثيرا و لا يكون معذورا، حيث انّ العقل يرى أنّ وظيفته هي الفحص عن القرائن المحتملة في الواقع، و انّه لو تفحّص عنها لوصل اليها لو كانت موجودة، و معه كيف يكون معذورا.