مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الجواب عنه بنحو الاجمال
في زمان واحد، اذ الامر بالاهم لا يسقط بمجرّد عصيانه، فيكون طلب الاهم باقيا و فعليّا مع فعليّة طلب المهم لتحقّق ما هو شرط لفعليّته، و هو عصيان الامر بالاهم، فيلزم الجميع بين الطلبين، و هما طلب الاهم و طلب المهم في زمان واحد.
و حيث انّ صدورهما غير مقدور للمكلّف في آن واحد فالجمع بين طلبيهما محال من الحكيم، لانّ الغرض من التكليف احداث الداعي للمكلّف نحو العمل و الانبعاث الاختياري و التحرّك الارادي نحوه، و ما لم يقدر المكلّف على الانبعاث و التحرك الارادي كان بعثه و تحريكه التشريعي بتوجيه الخطاب اليه لغوا لا يصدر من الحكيم.
و بالجملة الجمع بين الضدين محال، و طلب المحال محال من الحكيم، و لو كان بسوء اختيار المكلّف لعصيانه الامر بالاهم باختياره، اذ لولاه لما كان متوجّها اليه الّا طلب الاهم.
الجواب عنه بنحو الاجمال:
و نجيب عنه أوّلا بنحو الاجمال، و ثانيا بالتفصيل، أمّا الجواب بنحو الاجمال فهو:
انّه لا أمر بالمهم على تقدير تحقّق الاهم، فليس المهم مطلوبا الّا في ظرف ترك الاهم، و هو معنى الترتّب، فلو فرض اتيان المكلّف بهما على فرض المحال لم يقع المهمّ على صفة المطلوبية، بل الواقع على صفة المطلوبية حينئذ هو الاهم فقط.
و بعبارة اخرى: معنى القول بالترتّب هو الجمع بين الطلبين لا طلب الجمع بين الضدين، و المحال هو الثاني دون الاوّل، فانّ الجمع بين الطلبين بل الطلبات بمكان من الامكان، فالجمع عارض للطلب لا أنّ