مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨ - المقام الاول في شرائط الجعل
حاضت المرأة بعد الافطار، فهي مترتّبة على بحث فقهي، و هو أنّ وجوب الصوم هل ينحلّ الى تكاليف متعدّدة بتعدّد آنات اليوم، أو هو تكليف واحد مشروط بشرط متأخّر، و هو بقاء شرائط الوجوب الى المغرب، و على الثاني فهل لنا تكليف آخر بامساك بعض اليوم في خصوص ما اذا ارتفع شرط الوجوب بالاختيار أو مطلقا أو لا، و البحث عن ذلك موكول الى محلّه- انتهى[١].
و التحقيق في هذه المسألة يقتضي التكلم في مقامين:
المقام الاوّل: في شرائط الجعل.
المقام الثاني: في شرائط المجعول.
فانّ ما ذكره الاعلام في المقام غير منقّح، و لا يكون متوجّها الى مقام واحد، فنقول:
المقام الاوّل: في شرائط الجعل
لا ينبغي الشك في أنّ الجعل فعل اختياري صادر من الجاعل بارادته و اختياره، و لا بدّ له من التصوّر و التصديق بفائدته و غيرهما من مقدمات الافعال الاختيارية.
و لا ينبغي الاشكال في عدم امكانه مع انتفاء شرطه، فالنزاع فيه غير معقول، اذ الشرط من أجزاء العلة، فيكون النزاع المذكور مساوقا للنزاع في أنّه هل يجوز تحقّق المعلول بدون تحقّق علّته أم لا، و هو غير معقول كما هو ظاهر.
و ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه في صدر كلامه ناظر الى هذا المقام، و ما ذكره من عدم امكان الجعل مع انتفاء شرطه و ان كان صحيحا الّا أنّه
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٠٩.