مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - النظر في كلمات بعض الاعلام
النظر في كلمات بعض الاعلام:
فتحصّل أنّ الصحيح هو الحكم بصحّة الوضوء في هذا الفرض ايضا، و ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه من الحكم ببطلان الوضوء[١]- بدعوى أنّ جريان الترتّب متوقّف على احراز كون العمل واجدا للملاك، و في المقام لا يكون الوضوء واجدا له، لحرمة التصرف في آنية الذهب أو الفضة، فلا يكون المكلّف واجدا للماء شرعا، و الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي- فقد عرفت فساده، و أنّ جريان الترتّب لا يتوقّف على احراز الملاك، على ما تقدّم بيانه و لا حاجة الى الاعادة.
و أمّا ما ادّعاه من عدم كون المكلّف واجدا للماء، فقد تقدّم ما فيه آنفا، من أنّه لا فرق بين كون المكلّف واجدا للماء بالفعل و كونه واجدا بالتدريج.
و ما أفتى به السيد العلامة الطباطبائي رحمه اللّه في العروة[٢]، من بطلان الوضوء بلا فرق بين انحصار الماء بما في آنية الذهب أو الفضة أو المغصوب، فمن المحتمل قويّا أنّه مبني على أنّ المأمور به في هذه الموارد متّحد مع المنهي عنه، بمعنى أنّ الوضوء من الاواني المذكورة تصرّف فيها، فيكون منهيّا عنه، فلا يصلح لان يقع مصداقا للمأمور به، و قد عرفت فساده.
فانّ التصرف في الآنية انّما هو تناول الماء منها فقط، و أمّا المتصرّف في الماء بعد التناول من الآنية، كما اذا صبّه على الارض أو توضّأ به أو
[١]- أجود التقريرات ١: ٣١٧.
[٢]- العروة الوثقى ١: ١٥٣، المسألة ١ من حكم الاواني.