مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢١ - القول الرابع
و رابعا: انّه ان كان المراد من التضاد بين العرضين التضاد بحسب الوجود الترتيبي فقط لا بحسب الوجود الاجتماعي، بمعنى أنّه بعد الاتيان بأحدهما و استيفاء أحد الغرضين أوّلا لا يمكن استيفاء غرض الآخر ثانيا، و أمكن استيفاء الغرضين باتيانهما معا، فعلى المولى حينئذ الامر باتيانهما معا، و الّا لزم تفويت الملاك الملزم من قبل المولى، فيجب الاتيان بهما معا، و هذا خلاف المفروض في الواجب التخييري، و لا يلتزم به صاحب الكفاية.
و ان كان المراد هو التضاد بينهما مطلقا، بمعنى عدم امكان الجمع بين الغرضين لا بحسب الوجود الترتيبي، و لا بحسب الوجود الاجتماعي، فيلزم عدم حصول الامتثال عند الجمع بين الفعلين و الاتيان بهما معا، لعدم حصول الغرض أصلا، و هذا ايضا خلاف المفروض في الواجب التخييري، و لا يلتزم به صاحب الكفاية.
القول الرابع:
انّ الواجب أحدهما، و هو عنوان انتزاعي صادق على كلّ من الفعلين، و هذا هو الصحيح، تحفّظا عن ظواهر الادلّة الواردة في الواجب التخييري، فانّ الظاهر من قوله: افعل كذا أو كذا، أنّ الواجب أحد الامرين، و لا وجه لرفع اليد عن ظاهر الدليل.
فنقول: انّ الواجب أحدهما، و هو عنوان انتزاعي جامع بينهما، و يكون التطبيق بيد المكلّف كما هو الحال في موارد الامر بالجامع المتأصّل، غاية الامر أنّه ثبت اصطلاح بتسمية الامر بالجامع المتأصّل تخييرا عقليّا، و الامر بالجامع الانتزاعي تخييرا شرعيا، و لا مشاحة في الاصطلاح، و لا فرق بين الموردين بحسب اللبّ، فانّ الامر في كليهما متعلّق بالجامع و التطبيق فيهما عند الامتثال بيد المكلّف.