مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٧ - الدليل الاول
الى أنّ جريانها فيها لا يتوقّف على الفحص الّا في موارد العلم الاجمالي، كما اذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين مثلا أو بخمرية أحدهما، فانّه مانع عن جريان الاصول في أطرافه مع ثبوت المقتضي لها و عدم قصور فيه أبدا، و لذا لو انحلّ هذا العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بنجاسة أحدهما وجدانا أو تعبّدا فلا مانع من جريانها في الآخر.
فالنتيجة أنّه لا فرق بين الاصول العملية في الشبهات الموضوعية و تلك الطائفة من العمومات، و أنّهما من واد واحد.
الى هنا قد استطعنا أن نصل الى هذه النقطة، و هي أنّه لا فرق بين الفحص في موارد الاصول اللفظية و الفحص في موارد الاصول العملية، فما أفاده شيخنا الاستاذ قدّس سرّه تبعا للمحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه من الفرق بينهما خاطئ جدّا و لا واقع موضوعي له أصلا.
ما استدلّ به على عدم جواز التمسك بعموم العام قبل الفحص، و النظر فيها:
انّ المعروف و المشهور بين الاصحاب هو عدم جواز التمسك بعموم العام قبل الفحص، و هذا هو الصحيح، و استدلّ على ذلك بعدّة وجوه، و لكنّها بأجمعها مخدوشة و غير قابلة للاستدلال بها.
الدليل الاوّل:
انّ الظن بمراد المولى من العموم لا يحصل قبل الفحص، فلزوم الفحص انّما هو لتحصيل الظن به.
و ان شئت قلت: انّ حجّية أصالة العموم ترتكز على ما أفاده الظن بمراد المولى، بما أنّها لا تفيد الظن قبل الفحص عن وجود المخصّصات في الواقع فيجب حتّى يحصل الظن به.