مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨ - كلام الفخر الرازي في المقام
و على الاوّل فهي تستعمل في مقام التجوّز أو المبالغة، كقولنا: انّما زيد عالم أو مصلح، أو ما شاكل ذلك، مع أنّ صفاته لا تنحصر به، حيث انّ له صفات اخرى غيره، و لكنّ المتكلّم بما أنّه بالغ فيه و فرض كأنّه لا صفة له غيره، فجعله مقصورا عليه ادّعاء.
و على الثاني فهي تفيد الحصر، كقولنا: انّما الفقيه زيد مثلا، و انّما القدرة للّه تعالى، و ما شاكل ذلك، فانّها تدلّ في المثال الاوّل على انحصار الفقه به، و انّ فقه غيره في جنبه كالعدم، و في المثال الثاني على انحصار القدرة به سبحانه و تعالى، حيث انّ قدرة غيره في جنب قدرته كلا قدرة، و ان كان له أن يفعل و له أن يترك، الّا أنّ هذه القدرة ترتبط بقدرته تعالى في اطار ارتباط المعلول بالعلّة، و تستمدّ منها في كلّ آن، بحيث لو انقطع الامداد منها في آن انتفت القدرة في ذلك الآن، و قد أوضحنا ذلك بشكل موسّع في ضمن البحوث المتقدّمة، في مسألة الامر بين الامرين.
فالنتيجة انّ هذه الكلمة غالبا تستعمل في قصر الصفة على الموصوف، و هي تفيد الحصر عندئذ، نعم قد تستعمل للمبالغة في هذا المقام ايضا، و عندئذ لا تدلّ على الحصر.
كلام الفخر الرازي في المقام:
ثمّ انّ العجب من الفخر الرازي، حيث أنكر دلالة كلمة «انّما» على الحصر، و قد صرّح بذلك في تفسير قوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»[١]، فانّه بعد انكاره أنّ المراد من: «الَّذِينَ آمَنُوا»* في الآية ليس هو
[١]- المائدة: ٥٥.