مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - القسم الثالث
لموضوعه و صفة له، فعندئذ ان كان لاتّصاف الموضوع به وجودا أو عدما حالة سابقة جرى استصحاب بقائه و الّا فلا.
مثلا اذا كان لاتّصاف الماء بالكرية أو بعدمها حالة سابقة فلا مانع من استصحاب بقائه، و أمّا اذا لم تكن له حالة سابقة فلا يجري الاستصحاب، فانّ استصحاب عدم الكرية بنحو العدم المحمولي أو استصحاب وجودها بنحو الوجود المحمولي، و ان كان لا مانع منه في نفسه نظرا الى أنّ له حالة سابقة، الّا أنّه لا يجدي في المقام، حيث انّه لا يثبت الاتّصاف المزبور، و هو مفاد كان أو ليس الناقصة الّا على القول بالاصل المثبت.
و قد تحصّل من ذلك أنّه لا يمكن اثبات الوجود أو العدم النعتي باستصحاب الوجود المحمولي أو العدم كذلك، و هذا معنى قولنا: انّ الوجود و العدم المحمولين مغايران للوجود و العدم النعتيّين، لا بمعنى أنّ في الخارج عدمين و وجودين: أحدهما محمولي و الآخر نعتي، ضرورة أنّ في الخارج ليس الّا عدم واحد و وجود كذلك، و لكنّهما يختلفان باختلاف اللحاظ و الاعتبار، فتارة يلحظ وجود العرض أو عدمه في نفسه، و يعبّر عنه بالوجود أو العدم المحمولي، و اخرى يلحظ وجوده أو عدمه مضافا الى موضوعه، و يعبّر عنه بالوجود أو العدم النعتي.
فاستصحاب الوجود أو العدم المحمولي لا يثبت الموضوع و المحلّ الّذي هو قوام الوجود أو العدم النعتي، مثلا استصحاب وجود الكر في الخارج لا يثبت اتّصاف هذا الماء بالكر فيما اذا علم باستلزام وجوده فيه