مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨ - النظر في كلام المحقق النائيني رحمه الله
٥- موارد التلازم الاتّفاقي فيما اذا كان أحدهما محكوما بالوجوب و الآخر محكوما بالحرمة، كاستقبال القبلة و استدبار الجدي، فانّه لا تلازم بينهما في أنفسهما، بل التلازم انّما يتّفق لمن سكن العراق و ما سامته من البلاد، و أمّا اذا كان التلازم دائميّا، فلا محالة يقع التعارض بين الدليلين.
و أمّا التزاحم لا من جهة عدم القدرة، فهو كما اذا صار المكلّف مالكا للنصاب الخامس من الابل، و هو خمس و عشرون ابلا، فيجب عليه خمس شياة، ثمّ بعد مضىّ ستة أشهر مثلا صار مالكا لناقة اخرى، فحصل النصاب السادس الّذي يجب فيه بنت مخاض، فانّ المكلّف و ان كان قادرا على دفع خمس شياة بعد انقضاء الحول على النصاب الخامس، و على دفع بنت مخاض بعد انقضاء ستة أشهر من ملكه ناقة اخرى، الّا أنّ قيام الدليل على أنّ المال الواحد لا يزكّى في عام واحد مرّتين أوجب التزاحم بين الحكمين. انتهى ملخصا[١].
النظر في كلام المحقق النائيني رحمه اللّه:
و فيه أوّلا: انّه لا وجه لهذا التقسيم، لعدم ترتّب ثمرة عليه، و لو كان مطلق وجود الاقسام موجبا للتقسيم و لو مع عدم ترتّب الثمرة لزم ازدياد التقسيم، فانّ التزاحم قد يكون بين وجوبين، و قد يكون بين تحريمين، و قد يكون بين وجوب و تحريم، و هكذا.
و ثانيا: انّه لا يمكن وقوع التضاد بين أمرين من باب الاتّفاق الّا من جهة عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في مقام الامتثال، فلا وجه لجعل ذلك قسما ثانيا من التزاحم في قبال القسم الاوّل بل هو عنه.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٢٢- ٣٢٥.