مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - النظر في كلام المحقق النائيني رحمه الله
و ثالثا: انّ ما ذكره من أنّ التضاد بين الفعلين اذا كان دائميا فيقع التعارض بين الدليلين و يخرج عن التزاحم، انّما يصحّ في الضدين الّذين لا ثالث لهما كالحركة و السكون، لعدم صحّة تعلّق الامر بهما، و لو على نحو الترتّب على ما تقدّم بيانه، و أمّا الضدّين الّذين لهما ثالث كالقيام و القعود فليس الامر كما ذكره، لانّ التنافي حينئذ ليس بين نفس الدليلين كي يكون داخلا في التعارض، بل التنافي انّما هو بين اطلاق كلّ منهما و أصل وجود الآخر.
و عليه فلا موجب الّا لرفع اليد عن اطلاق كلّ منهما و تقييده بعدم الاتيان بمتعلّق الآخر، فتكون النتيجة ثبوت حكمين يكون كلّ منهما مشروطا بعدم الاتيان بمتعلّق الآخر، فيكون الترتّب من الجانبين الّا اذا علم من الخارج كذب أحد الدليلين، فحينئذ يقع التعارض بينهما، و لكنّه خارج عن محلّ الكلام.
و رابعا: انّ ما ذكره في موارد اجتماع الامر و النهي من التزاحم بعد فرض عدم سراية كلّ منهما الى متعلّق الآخر انّما يصحّ عند عدم وجود المندوحة و انحصار الطبيعة المأمور بها في المجمع، و أمّا اذا كان هناك مندوحة و تمكّن المكلّف من امتثال كلا التكليفين فلا تزاحم بينهما أصلا، و عليه فيدخل هذا القسم في القسم الخامس، فلا وجه لجعله قسما آخر في قباله.
و خامسا: انّ ما ذكره من أنّ التزاحم قد لا يكون من جهة عدم قدرة المكلّف، و مثّل له بما اذا كان المكلّف مالكا للنصاب الخامس من الابل- الخ، من غرائب ما صدر عنه رحمه اللّه، لانّ المثال المذكور و نحوه داخل في باب التعارض لا في باب التزاحم.