مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - أدلة امكان الترتب
٥- لا يعقل الترتّب فيما اذا كان الواجب الاهم ضروري الوجود
انّه لا بدّ في الخطاب الترتّبي أن لا يكون المهم ضروري الوجود عند عصيان الامر بالاهم، بأن يكون الضدّان ممّا لهما ثالث، اذ لو لم يكن لهما ثالث كالحركة و السكون مثلا، لا يمكن القول بالترتّب، لانّ السكون بعد عصيان الامر بالحركة حاصل لا محالة، فيكون الامر به طلبا للحاصل و هو لغو استحال صدوره من الحكيم[١].
أدلّة امكان الترتّب
اذا عرفت هذه الامور في تنقيح موضوع بحث الترتّب، فيقع الكلام في استحالته و امكانه، فنقول:
انّ هذه المسألة لم تكن معنونة في كتب القدماء من الاصحاب الى زمان الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدّس سرّه، و هو أوّل من تعرّض لذكرها فيما نعلم[٢]، فأصبحت معركة للآراء بعده، فمنهم من ذهب الى استحالة الترتّب
[١]- ما ذكره دام ظلّه صحيح فيما اذا كان كلّ من الحركة و السكون واجبا توصّليا، و أمّا ان كان كلاهما أو أحدهما تعبّديا فلا يكون الامر بما هو تعبّدي بعد عصيان الامر بالآخر طلبا للحاصل، لا مكان خلوّ المكلّف عنهما، فعلى تقدير كون السكون تعبّديا مثلا لا يكون الامر به بعد عصيان الامر بالحركة طلبا للحاصل، لوجوب التعبّد به لا مكان خلوّ المكلّف عن الحركة و التعبّد بالسكون.
الّا أنّ المناقشة في المثال ممّا لا أهمية له، و ما ذكره دام ظلّه من حيث الكبرى، و أنّه لا بد في الترتّب من أن يكون الضدّان ممّا لا ثالث لهما متين جدّا.
[٢]- كشف الغطاء: ٢٧.