مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٨ - النقطة الثالثة
اذ لا يعتبر فيه الّا امكان انطباقه على الخارجيات دون فعليّته، و نقصد بالفعلية و الامكان لحاظ الماهية فانية بالفعل في جميع مصاديقها و عدم لحاظها كذلك، فعلى الاوّل هي اللابشرط القسمي، و على الثاني هي الكلي الطبيعي.
فالنتيجة في نهاية المطاف أنّ الكلي الطبيعي هو الماهية المهملة لا الماهية اللابشرط المقسمي كما عن السبزواري، و لا الماهية اللابشرط القسمي كما عن شيخنا الاستاذ قدّس سرّه، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى قد ظهر ممّا تقدّم أنّ أسماء الاجناس موضوعة للماهية المهملة دون غيرها.
و من ناحية ثالثة قد تبيّن ممّا ذكرناه أنّ ما ذكره المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه[١]، من أنّ الماهية المطلقة لا وجود لها الّا في الذهن و انّها كلّي عقلي خاطئ جدّا.
و منشأ الخطأ تخيّل أنّ لحاظ السريان قد اخذ قيدا لها، و من الطبيعي أنّ الماهية المقيّدة به لا موطن لها الّا الذهن، و لكنّه تخيّل فاسد، فانّ معنى لحاظ سريانها هو لحاظها فانية في جميع مصاديقها و أفرادها الخارجية بالفعل من دون أخذ اللحاظ قيدا لها، فالمعتبر فيها هو واقع السريان الفعلي لا لحاظه الذهني و وجوده في افق النفس، فمعنى الارسال و الاطلاق هو عدم دخل خصوصية من الخصوصيات الخارجية في الحكم الثابت لها، لما ذكرناه غير مرّة من أنّ معنى الاطلاق هو رفض القيود و عدم دخل شيء منها فيه.
و من البديهي أنّ السريان الفعلي من لوازم لحاظ الماهية كذلك، ففي مثل قولنا: النار حارّة، الملحوظ فيه هو طبيعة النار مطلقة، أي مرفوضة
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٣.