مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - أقسام التزاحم
و كان مستحقّا للعقاب، على أنّه لا طريق للعبد الى احراز الملاكات في متعلّقات الاحكام الشرعية ليراعي ما هو الاقوى منها.
و لذا لا يتعلّق بالبحث عن هذا النوع من التزاحم غرض للاصولي، الّذي يبحث عمّا يمكن أن تقع نتيجته في تعيين الوظيفة الفعلية للعباد، و لا يكون المراد من التزاحم المذكور في مقابل التعارض هذا النوع من التزاحم.
مضافا الى أنّ هذا النوع من التزاحم مختصّ بمذهب العدلية، من تبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها أو في نفسها، و أمّا على مذهب الاشعري المنكر للتبعية مطلقا فلا يكون لتزاحم الملاكات موضوع.
النوع الثاني: هو التزاحم بين الاحكام في مقام الامتثال و الفعليّة، من جهة عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا التكليفين، بأن يكون امتثال كلّ واحد منهما مستلزما لمخالفة الآخر، فاذا صرف قدرته في امتثاله عجز عن امتثال الآخر، فيكون منتفيا بانتفاء موضوعه، و هو القدرة، كما اذا توقّف انقاذ غريق على التصرّف في الارض المغصوبة.
و هذا النوع من التزاحم هو الّذي يبحث عنه الاصوليون و يذكرونه في مقابل التعارض، و أساسه أمران: أحدهما مثبت و راجع الى الشارع، و الآخر منفي و راجع الى المكلّف.
أمّا الاوّل، فهو جعل الشارع كلا التكليفين، و به يفترق عن التعارض، فانّ المجعول فيه لا يكون الّا أحد التكليفين، و لذا يقع التعارض بين الدليلين الّذين يدلّ كلّ واحد منهما على ما يضادّ ما يدلّ عليه الآخر أو يناقضه، على ما يأتي الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى.
و أمّا الثاني، فهو عدم قدرة المكلّف على امتثالهما، اذ لو كان المكلّف قادرا على امتثال كليهما معا، فلا مزاحمة في البين أصلا كما هو واضح.