مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٨ - الشبهة الثالثة
خلافه، حيث انّه يكون بنظرهم قرينة على التصرف فيه.
الشبهة الثالثة:
الاخبار الدالّة على المنع من العمل بما خالف كتاب اللّه، و انّ ما خالفه فهو زخرف[١] أو باطل[٢] أو اضربه على الجدار[٣] أو لم أقله[٤]، و ممّا شاكل ذلك، و هذه الاخبار تشمل الاخبار المخالفة لعمومات الكتاب و مطلقاته ايضا، و عليه فكيف يمكن تخصيصها أو تقييدها بها.
و الجواب عن ذلك هو أنّ الظاهر بل المقطوع به عدم شمول تلك الاخبار للمخالفة البدوية، كمخالفة الخاص للعام و المقيّد للمطلق و ما شاكلهما، و النكتة فيه أنّ هذه المخالفة لا تعدّ مخالفة عند العرف، حيث انّهم يرون الخاص قرينة على التصرف في العام، و المقيّد قرينة على التصرف في المطلق، و من الطبيعي أنّه لا مخالفة عندهم بين القرينة و ذيها.
و عليه فالمراد من المخالفة في تلك الاخبار هو المخالفة بنحو التباين للكتاب أو العموم و الخصوص من وجه، حيث انّ هذه المخالفة تعدّ مخالفة عندهم حقيقة و توجب تحيّرهم في مقام العمل.
[١]- و هو قول الصادق عليه السّلام:« كلّ شيء مردود الى كتاب الله و السنة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف»، الوسائل ١٨: ٧٩، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤.
[٢]- و هو قول الصادق عليه السّلام:« ما أتاكم من حديث لا يصدّقه كتاب الله فهو باطل»، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٤، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٧.
[٣]- لم نعثر على هذا التعبير بعد الفحص في روايات الباب.
[٤]- و هو قول النبي صلّى اللّه عليه و آله:« أيها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب الله فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله»، الوسائل ١٨: ٧٩، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.