مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - صفوة القول في هذا المقال
و كيف كان فلا شبهة في أنّ امكانه تعالى مساوق لوجوده و بالعكس، فنفي امكانه عين نفي وجوده، كما أنّ نفي وجوده عين نفي امكانه، و من هنا يظهر حال صفاته سبحانه و تعالى، فانّه اذا أمكن ثبوت صفة له فقد وجب و الّا امتنع.
ثمّ انّ الظاهر بحسب المتفاهم العرفي من كلمة التوحيد هو أنّ الخبر المقدّر فيها موجود لا ممكن، كما هو الحال في نظائرها، مثل قولنا:
لا رئيس في هذا البلد، و قولنا: لا رجل في الدار، و هكذا، فانّ المتفاهم العرفي منها هو أنّ الخبر المقدّر لكلمة «لا» فيها موجود لا ممكن، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى انّ المستفاد من كلمة التوحيد أمران: أحدهما التصديق بوجود الصانع للعالم كما هو مقتضى كثير من الآيات القرآنية، و ثانيهما التصديق بوحدانيّته ذاتا و صفة و معبودا، و اليه أشار بقوله تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»[١]، و قوله تعالى: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»[٢]، فهذان الامران معتبران في كون شخص مسلما، فلو عبد غيره تعالى فقد خرج عن رقبة الاسلام.
صفوة القول في هذا المقال:
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتائج:
١- انّ كلمة «الّا» انّما تدلّ على الحصر فيما اذا كانت بمعنى الاستثناء، و أمّا اذا كانت بمعنى الصفة فلا تدلّ عليه.
[١]- الاخلاص: ١.
[٢]- فاتحة الكتاب: ٤.