مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٧ - الشبهة الثانية
السند و لا بحسب الدلالة، و أمّا دلالته على العموم أو الاطلاق فلا تكون قطعيّة، ضرورة أنّنا نحتمل عدم ارادته تعالى العموم أو الاطلاق من عمومات الكتاب و مطلقاته، و مع هذا الاحتمال كيف يكون رفع اليد عنه من رفع اليد عن القطعي بالظني، فلو كانت دلالة الكتاب قطعية لم يمكن رفع اليد عنها بالخبر، بل لا بدّ من طرحه في مقابلها.
و على الجملة فحجّية أصالة الظهور انّما هي ببناء العقلاء، و من المعلوم أنّ بناءهم عليها انّما هو فيما اذا لم تقم قرينة على خلافها و الّا فلا بناء منهم على العمل بها في مقابلها، و المفروض أنّ خبر الواحد بعد اعتباره و حجّيته يصلح أن يكون قرينة على الخلاف جزما، من دون فرق في ذلك بين أن يكون مقطوع الصدور أو مقطوع الاعتبار، و قد جرت على ذلك السيرة القطعية العقلائية، و من الطبيعي أنّ عمومات الكتاب أو مطلقاته لا تمتاز عن بقيّة العمومات أو المطلقات من هذه الناحية أصلا، بل حالها حالها.
فالنتيجة أنّ رفع اليد عن عموم الكتاب أو اطلاقه بخبر الواحد ليس من رفع اليد عن القطعي بالظني.
الشبهة الثانية:
انّه لا دليل على اعتبار خبر الواحد الّا الاجماع، و بما أنّه دليل لبي فلا بدّ من الاخذ بالمقدار المتيقّن منه، و المقدار المتيقّن هو ما اذا لم يكن الخبر على خلاف عموم الكتاب أو اطلاقه، و الّا فلا يقين بتحقّق الاجماع على اعتباره في هذا الحال، و معه كيف يجوز رفع اليد به عنه.
و يرد عليه أنّ عمدة الدليل على اعتبار الخبر انّما هو السيرة القطعية من العقلاء لا الاجماع بما هو الاجماع، و قد عرفت أنّ بناءهم على العمل بالعموم أو الاطلاق انّما هو فيما اذا لم يقم خبر الواحد على