مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦ - النظر في هذه الوجوه
النظر في هذه الوجوه:
أمّا الوجه الاوّل، فلا موجب للالتزام به، اذ الضرورات تقدّر بقدرها، و التنافي بين الدليلين يرتفع بأحد الوجهين الآخرين مع بقاء المفهوم فيهما على الجملة على ما عرفت، فرفع اليد عن المفهوم رأسا في كلتا القضيّتين ممّا لا ملزم له، و ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه، من أنّ العرف يساعد عليه غير مسلّم، فانّ العرف غير مساعد عليه، فالامر دائر بين الوجه الثاني و الوجه الثالث.
و اختار المحقق النائيني رحمه اللّه الوجه الثالث، بتقريب أنّ استقلال كلّ من الشرطين في ترتّب الجزاء عليه بلا انضمام الآخر اليه يستفاد من الاطلاق المقابل للعطف بالواو، و انحصار الشرط بما هو مذكور في كلّ واحدة من القضيتين يستفاد من الاطلاق المقابل للعطف بأو، و الأخذ بكلا الاطلاقين ممّا لا يمكن.
اذ لا يتصوّر انحصار علّة وجوب القصر بخفاء الاذان مثلا بمقتضى الاطلاق المقابل للعطف بأو، في قوله عليه السّلام: «اذا خفي الاذان فقصّر»[١]، مع الالتزام بوجوب القصر عند خفاء الجدران ايضا، بمقتضى قوله عليه السّلام:
«اذا خفي الجدران فقصّر»[٢].
و كذا الحال في الطرف الآخر، فلا يتصوّر انحصار علّة وجوب القصر
[١]- عن عبد الله بن سنان، عن أبى عبد الله عليه السّلام قال: سألته عن التقصير، قال:« اذا كنت في الموضع الّذي تسمع فيه الاذان فأتمّ، و اذا كنت في الموضع الّذي لا تسمع فيه الاذان فقصّر»- التهذيب ٤: ٢٣٠، عنه الوسائل ٨: ٤٧٢.
[٢]- عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله عليه السّلام: الرجل يريد السفر متى يقصّر؟
قال:« اذا توارى من البيوت»- الكافي ٣: ٤٣٤، عنه الوسائل ٨: ٤٧٠.