مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨ - القول الثاني
اتيانه، فان عصى و لم يأت بشيء فلا يكون هناك تكليف، فلا يكون مستحقّا للعقاب.
و رابعا: انّه اذا لم يكن شيء من الابدال واجبا حال العصيان لزم أن لا يكون واجبا حال الامتثال ايضا، ضرورة أنّ العصيان و الامتثال انّما يتواردان على شيء واحد.
و بالجملة هذا القول بوضوح من الفساد، و يستحقّ أن يتبرأ عنه كلّ من يتصوّره.
القول الثاني:
انّ الواجب كلّ واحد من الابدال بالوجوب التعييني، الّا أنّ الاتيان بأحدهما يوجب سقوط الباقي بحكم المولى، لمصلحة الارفاق و التسهيل على المكلفين.
و يرد عليه أوّلا: انّه خلاف ظواهر الادلّة الدالّة على الوجوب التخييري، حيث انّ ظاهر العطف بكلمة «أو» هو وجوب أحدهما لا وجوب الجميع.
و ثانيا: انّه لا يعقل سقوط واجب بالاتيان بواجب آخر مع فرض كون الوجوب في كلّ منهما تعيينيا، و الارفاق غير صالح لان يكون مجوّزا لترك واجب، و على فرض كون مصلحة الارفاق ايضا بحدّ اللزوم فهي مانعة حينئذ عن أصل جعل الوجوب للجميع، لانّ المصلحة المزاحمة بمصلحة اخرى لا توجب جعل الحكم، فتكون النتيجة أنّ الواجب أحد الابدال لا جميعها.
و ثالثا: انّه يستلزم تعدّد العقاب عند العصيان و عدم الاتيان بشيء من الابدال، اذ الخطاب بكلّ منها تعييني على الفرض، و المقطوع خلافه.