مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠ - القول الثالث
كالغضب، فانّه من الاعراض النفسانية و من مقولة الكيف، و كذا الحركة، فانّها ايضا من الاعراض المقولية.
و لا يمكن تصوير جامع ماهوي بين المقولات، فانّها أجناس عاليات و متباينات بتمام ذاتها و ذاتياتها، كما حقّق في محلّه، فلا يعقل تصوير جامع ماهوي بينها.
و ثانيا: انّ الجامع المذكور المستكشف بالبرهان العقلي على تقدير تسليمه لا يصلح لان يكون متعلّقا للامر، لانّ متعلّق الامر لا بدّ أن يكون أمرا عرفيا قابلا لتفهّم عامّة المكلّفين، و لا يعقل تعلّق الخطاب بما هو خارج عن متفاهم المخاطبين المكلّفين.
و أمّا الشق الثاني، فيرد عليه أوّلا: انّه خلاف ظواهر الادلّة الدالّة الواردة في الواجب التخييري، على ما تقدّم بيانه مرارا.
و ثانيا: انّ لازمه القول بتعدّد العقاب عند العصيان و عدم الاتيان بشيء منهما، لتركه واجبين مع تمامية الملاك في كلّ منهما، و قد ذكرنا في بحث الترتّب أنّ تعدّد العقاب لا يتوقّف على امكان الجمع بين الفعلين، بل على امكان الجمع بين التركين، و لذا قلنا هناك أنّ المكلّف يستحقّ عقابين عند جمعه بين التركين، أي ترك الاهم و المهم معا، و المقام من هذا القبيل بعينه، فيلزم القول بتعدّد العقاب عند العصيان و ترك جميع الابدال، و الالتزام بتعدّد العقاب في الواجب التخييري خلاف المقطوع المسلّم، و لا يلتزم به صاحب الكفاية.
و ثالثا: انّ فرض كون الغرضين متضادّين بحيث لا يمكن الجمع بينهما في الخارج، مع فرض امكان الجمع بين الفعلين غير معقول، فانّ الغرضين مترتّبان على الفعلين، فالتضاد بين الغرضين مع عدم المضادّة بين الفعلين غير متصوّر.