مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - ٢ - ما يرجع الى مقام الاثبات
و الوضعية، امّا الطبيعة بنحو صرف الوجود أو الطبيعة السارية، و تعيين مراده اذا لم تكن قرينة خاصّة انّما هو باطلاق كلامه بعد تماميّة مقدمات الحكمة.
و مقتضى الاطلاق يختلف بحسب اختلاف المقامات، فقد يكون مقتضاه الاطلاق الشمولي، كما اذا قال المولى: الماء طاهر، فانّ مقتضاه بعد تماميّة مقدمات الحكمة هو الحكم بطهارة جميع أنواع الماء و أفراده، اذ من المعلوم أنّه ليس مراده الحكم بطهارة فرد لا بعينه من أفراد الماء، فانّه لغو محض، و مع هذا العلم كانت مقدمات الحكمة قاضية بأنّ مراده الطبيعة السارية و الحكم بطهارة جميع أفراد الماء، و كذا الامر في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] حرفا بحرف بلا حاجة الى الاعادة.
و قد يكون مقتضاه الاطلاق البدلي، كما اذا قال المولى: بع دارك، اذ من المعلوم عدم ارادة بيع الدار بجميع أفراده من البيع لكلّ أحد من زيد و عمرو و هكذا، و بكلّ ثمن من الزائد و النقص، ضرورة أنّ العين الواحدة غير قابلة لذلك، فبعد العلم بعدم ارادة هذا المعنى كانت مقدّمات الحكمة قاضية بأنّ مراده الاطلاق البدلي، و كذا الحال في سائر الامثلة و الاحكام الشرعية.
و الامر من هذا القسم الثاني، أي يكون مقتضى تماميّة مقدمات الحكمة هو الاطلاق البدلي، للعلم الضروري بأنّه ليس مراده الاطلاق الشمولي و الحكم بايجاد جميع الافراد لكونه من طلب المحال لعدم قدرة المكلّف عليه.
[١]- البقرة: ٢٧٥.