مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٦ - الكلام في ثمرة هذا البحث
كلام المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام، و النظر فيه:
و من ضوء هذا البيان يظهر أنّ ما أفاده شيخنا الاستاذ قدّس سرّه في المقام من التفصيل بين القضايا الخارجية و القضايا الحقيقية- بتقريب أنّ الخطاب في القضايا الخارجية يختصّ بالمشافهين، فانّ عمومه للغائبين فضلا عن المعدومين يحتاج الى عناية زائدة و بدونها فلا يمكن الحكم بالعموم، و أمّا في القضايا الحقيقية فالظاهر أنّه يعمّ المعدومين فضلا عن الغائبين، حيث انّ توجيه الخطاب اليهم لا يحتاج الى أزيد من تنزيلهم منزلة الموجودين الّذي هو المقوّم لكون القضية حقيقية-[١] لا يتمّ.
فانّ كون القضية حقيقية و ان كان يقتضي بنفسه فرض الموضوع فيها موجودا و الحكم على هذا الموضوع المفروض وجوده، الّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في شمول الخطاب للمعدومين، ضرورة أنّ صرف وجود الموضوع خارجا لا يكفي في توجيه الخطاب اليه، بل لا بدّ فيه من فرض وجوده في مجلس التخاطب و التفاته الى الخطاب، و الّا لصحّ خطاب الغائب في القضية الخارجية من دون عناية، و هو خلاف المفروض كما عرفت.
فالنتيجة أنّ الصحيح هو ما ذكرناه، من أنّ أدوات الخطاب موضوعة للدلالة على الخطاب الانشائي دون الحقيقي، و قد مرّ أنّه لا مانع من شمول الخطاب الانشائي للمعدومين فضلا عن الغائبين.
الكلام في ثمرة هذا البحث:
قد ذكر له عدّة ثمرات نذكر منها ثمرتين:
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٨٩.